جواز توحيد الأذان واستحباب تعدده بتعدد المساجد وإن كانت متقاربة

جواز توحيد الأذان واستحباب تعدده بتعدد المساجد وإن كانت متقاربة

جواز توحيد الأذان واستحباب تعدده بتعدد المساجد وإن كانت متقاربة
الأذان الموحد هو: ربط جميع مساجد المدينة بشبكة للأذان الموحد يؤذن مؤذن واحد ويبث الأذان من جميع المساجد وهذه الطريقة معمول بها في بعض الدول
رفع الأذان


الكاتبة : جهاد هنداوي

الأذان الموحد هو: ربط جميع مساجد المدينة بشبكة للأذان الموحد يؤذن مؤذن واحد ويبث الأذان من جميع المساجد وهذه الطريقة معمول بها في بعض الدول  

رأي المجمع:

يري مجمع البحوث الإسلامية جواز الأذان الموحد في المدينة الواحده حيث نص على " أنه لا حرج شرعًا في توحيد الأذان في المدينة الواحدة بشرط أن يكون مسموعًا  ، وهو قول جماعه من العلماء المعاصرين .
و جاء في السنة ما يؤيد ذلك عندما صلى عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالي عنه - بجماعه في داره فلم يأمر بأذان ولا إقامة، وقال عبد الله بن بْنُ عُمَرَ : "إِذَا كُنْتَ فِى قَرْيَةٍ يُؤَذَّنُ فِيهَا وَيُقَامُ أَجْزَأَكَ ذَلِكَ "
هذان الأثران يدلان على أن أذان واحد يكفي لجميع أهله فلا يلزم تكراره للصلاة الواحدة في نفس المدينة، بل يكفي أذانهم وإقامتهم  أي لا يلزم تكرار الأذان والإقامة مع كل صلاه في المدينة أو الحي الذي أذن في بالنسبة للصلاه الواحده والله أعلم.

واستنادًا إلى رأي المجمع فقد تميل الجهات المختصة إلى توحيد الآذان وجعله آليا، بحيث يبث على جميع مساجد المدينة الواحدة في آن واحد، عبر الوسائل التقنية الحديثة، لتنتظم أمور الناس الدينية والدنيوية لما تراه من:

- أخطاء يقع فيها بعض المؤذنين عند الأذان ومنها : قول بعضهم (الله أجبر ) بالجيم بدلا من (الله أكبر) بالكاف وغيرها من الأخطاء النحوية برفع المجرور ونصب المرفوع ، وغير ذلك من الأخطاء التي تأباها الآذان.
- بعض المؤذنين من لا يلتزم بالوقت المحدد للأذان، مما يوقع الناس في حرج .
- سماع الكثير من المؤذنين بأصوات غير محببة للنفوس، فيكون من فوائد هذا التوحيد القضاء على «التلوث السمعي» الذي يحدثه بعض الصبية، أو من لا يتقن العربية، أو من لا يجيد النطق القويم، ولا يخفى ما فعله النبي الكريم تدعيما لهذا عندما «انتقى» بلالا -رضي الله عنه- مؤذنا وقال لصاحب الرؤيا " فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى وَأَمَدُّ صَوْتًا مِنْكَ" كما أن توحيد الأذان سينتج عنه توحيد مستوى صوت المكبرات الذي ربما يزعج مريضا أو نائما عن نافلة أو ذا عذر، والذي يخضع «لآراء» فردية لا يحكمها معيار موحد.
ولكن توحيد الأذان في المدينة الواحدة، وربط جميع مساجد المدينة الواحدة بشبكة للأذان الموحد، ويؤذن مؤذن واحد ويبث الأذان من جميع المساجد يعتبر ذلك من المستجدات في الشريعة لذلك فلا بد من معرفة أن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وينبغي المحافظة على شعائر الإسلام، وعدم إدخال أي تغيير أو تبديل فيها .

هذه المسألة الحديثة بحاجة إلى بحث ونظر، ولابد فيها من معرفة:

1-   إن تعدد المؤذنين نظراً لتعدد المساجد أمر معروف ومشروع، وجرى عليه العمل عند المسلمين منذ عهد بعيد جداً، حتى ولو كانت المساجد متقاربة.
2- إن كان الأذان لا يلزم وجوبا فإنه يُؤتى به استحبابا فالصلاة بغير أذان ولا إقامه تجزيء والأذان والإقامة أفضل.
3- قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا " يدل الحديث على الناس لو علموا قدر فضل الأذان وعظيم جزاءه ثم لم يجدو طريقا يحصلونه به لضيق الوقت او لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيله والأذان الموحد فيه تفويت الأجر والثواب على المؤذنين وقصر الأجر على مؤذن واحد.
4- قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ"
5- وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَذَّنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَةً وَلِكُلِّ إقَامَةٍ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
6- احتمال انقطاع التيار الكهربائي أو حصول عطل في أجهزة البث، وتغييب المؤذن ونحو ذلك مما يؤدي إلى تعطل الأذان.

فكل هذه الأدلة تدل دلالة واضحة على استحباب الأذان وفضله والاقتراع من أجل الحصول على ثوابه، فإن لم تكن هناك ضرورة ملحة في توحيده فمن المستحب أن يؤذن لكل صلاة في كل مسجد وإن تعددت المساجد وتقاربت، والله تعالى أعلى وأعلم.

إرسال تعليق

0 تعليقات